التدوينات الموسومة بـ ‘مصر’

إلى أين سنذهب ؟!

الإثنين, 16 نوفمبر, 2009

تحديث: 19 نوفمبر – 1:30 صباحاً
لم يعد الموضوع يقتصر على إعلام مغرض ولا على إعلام منيل .. لا دي حرب حرب ..
ماحدث عار .. عار على الجزائريين!

الأحداث الأخيرة بخصوص الصراع المصري الجزائري الغير مبرر .. والذي يندرج تحت تصنيف أكبر وهو الصراع العربي العربي وهو تصنيف اكرهه بشده ولكنني اراه الآن حياً يتجسد كانت السبب في ان ابدأ بالكتابة.

عندما تتحول الرياضة – إن كنت تفهم معنى الكلمة – لتجارة اشد بغضاً من تجارة الأعضاء البشرية و سبباً من أسباب الحروب الأهلية.

عندما تغلي الشوارع هدوءاً فى إنتظار العاصفة فهذا أمر أعتدنا عليه فى عالما العربي.
فالشعوب فى وادي والسلطات فى وادي أخر..
فهذا ليس جديد..

ولكن عندما تغلي الشوارع صخباً وحقداً وشراً في إتجاه العاصفة لا عكسها فهذا هو الجديد .. والسبب مباراة لكره القدم!!

بهذا السبب قامت وسائل إعلامية مصرية وجزائرية بإطلاق حملة يمكن تسميتها بـ (تقاتلوا فنحن المكنزون).
كان للإعلام دور رهيب فى تأجيج تلك النار التي كانت بدايتها هو المباراة المؤهلة لنهائيات كأس العالم ..

وكأن العالم العربي أختفت منه المشاكل فجأه ولم يعد إلا كرة القدم لتصبح حديث الساعة!
لا ظلم, لا فقر, لا حسرة, لا ندم .. فقط كرة القدم!

حتى ان لي صديقاً فلسطينياً كان يحتفل مع اهله الغزاوية بالمباراه .. نسوا فجأه أنهم محتلون..
إن كان اصحاب القضية تخلوا عنها فجأه لأجل مباراة كرة قدم .. فلماذا نطالب نحن هؤلاء البعيدين عن خط النار بالهدوء والرجوع للصواب وأين ذهبت القضية الفلسطينية؟!

الإعلام العربي على شاكلة الشروق الجزائرية واليوم السابع- رغم ان فيها استاذي فى عالم الصحافة- قاموا بدوراً -سواء بقصد أو دون قصد- فعالاً فى إضافة البنزين إلى تلك النار.
حتى أن أحد الجزائريين الذين اتابعهم على تويتر قال رداً على تساؤل احد المصريين – لم تكونوا كذلك حتي يوم 13 نوفمبر ..

يوم 14 نوفمبر .. يوم تغير فيه وجه العالم العربي .. أو هكذا أراد لنا ان نفهم ..
هكذا فعل الإعلام العربي ..

اشعر ان كلامي لا معنى له دون تحضير ولكن هكذا الحال ..
عندما تكذب فى وسط حرب غير شريفه وتنظر ورائك فتجد انك قطعت مسافة طويلة ولا يمكن التوقف .. عندها يكون التمادي هو الحل الأمثل!
بهذا المبدأ انطلق محور الشر فى الإعلام العربي يكمل مسيرته السوداء .

حرق أعلام ! ..
أدعية بإنزال غضب الله على الأخرين! ..
حرق الزي الرسمي للمنتخبات ؟! ..

يتعامل الطرفان من مبدأ العداء المطلق بلا تفكير ..
والعقلاء من الجانبين فى محاولة لضبط النفس !

ولم يقتصر تأثير الإعلام الأسود على المصريين والجزائريين فقط ! .. بل انقسم العالم العربي إلى نصفين .. كل نصف ينصف طرفاً من أطراف المعركة ..

من حق إسرائيل الشماته ..
من حق فرنسا التي زرعت الإستعمار فى شمال إفريقيا الشماتة.
من حق بريطانيا التي استعمرت نصف إفريقيا الشماتة .
من حق الغرب الذي وصفنا بالإرهاب الشماتة.
من حق قاتل الصيدلانية مروة الشربيني الشماتة.

فنحن أعطيناهم الفرصة .. ليس بإعلامنا فقط .. ولكن بعقولنا التي لم نعطيها الفرصة للتأمل ..
الله المستعان

الله عليكوا ..

السبت, 14 نوفمبر, 2009

بجد انا مش لاقي اي حاجة اقولها غير الله عليكوا ..
فرحتوا 80 مليون
الشوارع مولعه ..
عقبال الفاصل فى السودان..
وحنفوز إن شاء الله ..

جدول عرض مباراة مصر والجزائر

الجمعة, 13 نوفمبر, 2009

السلام عليكم ..
دا جدول مباراة عرض مباراة مصر والجزائر يوم 14-11 إن شاء الله ..

جدول عرض مباراة مصر والجزائر

جدول عرض مباراة مصر والجزائر

تحديث :
قام السيد وزير الإعلام مشكوراً -طبعاً بتريق – بحجب المباراه عن بعض القنوات ..
وهذا ماكتبته القنوات المحجوبة:
السادة المشاهدون إحتجاجاً على السياسة الإحتكارية والتعسفية التي يمارسها وزير الإعلام المصري تجاه الفضائيات المصرية الخاصة نحتجب عن البث وقت المباراة مع خالص إعتذارنا للمشاهد المصري الذي نعمل جميعا من اجله مع تمنياتنا للمنتخب المصري بالتأهل لنهائيات كأس ا لعالم

القنوات: دريم 1 و 2 والحياه ومودرن سبورت

ملاحظات:
الأجزاء الغير مؤكده من الجدول معنونة بإسم غير مؤكد.
الصورة المستخدمة فى الخلفية من موقع يلا كورة
حقوق الصورة المستخدمة ولوجوهات القنوات محفوظة لملاكها ومصمميها.

يوم إستعادت الأمة الجريحة شرفها

الثلاثاء, 6 أكتوبر, 2009

جريدة الأخبارحين كانت القوات على الجبهتين المصرية والسورية تردد “الله أكبر” .. وكان الشارع المصري يردد أغنية عبد الحليم حافظ “الله أكبر بسم الله” .. والشارع السوري يردد أغنية فيروز “ضربة قدمكم على الأرض هدارة”..
وكان الأطفال يرددون ببرائتهم المعهودة “موشى ديان يا أعور يا أعور كل ما تمشي تتكعور”.. كانت القيادات السياسية فى كل من مصر وسوريا وإسرائيل وأمريكا وروسيا كخلايا النحل تعمل بلا توقف.

ظهر يوم السادس من أكتوبر أطاحت القوات العربية ممثلة فى مصر وسوريا تلك الشوكة التي عانى منها العرب كثيراً.. شوكة الجيش الذي لا يهزم!

فى معركة استمرت حتى وصول قوات الطوارئ الدولية يوم الثامن والعشرين من أكتوبر كان التفوق لصالح القوات العربية.
المعركة التي كانت نقطة تحول فى تاريخ مصر خاصة والوطن العربي عامة.

حرب فشل فيها من كان حتى سنوات خلت رئيساً لوزاراء إسرائيل بأن يحقق من الثغرة ماكان يمكن تحقيقة لو أن كان بديلاً له شخصاً اقل ذكاءاً من الطبيعي .. أو كانت القوات المصرية أكثر ضعفاً مما كانت عليه ..
إيريل شارون أو إيريك – كما كان يعرف حينذاك – قائد الفرقة 143 الإسرائيلية.

وقتها عرف كل من لم يكن يضع وزناً للسادات كم كان هو داهية. كم كان محقاً عندما طلب ان يحل الأزمة بشكل ودي بدون قتال.
حينما أداروا ظهورهم له واظهروا عدم الإحترام.. هنري كسنجر ورئيسه ريتشارد نكسون ومن قبلهم الإسرائليون أنفسهم.

حين أتصل الملك حسين ملك الأردن فى الساعه التاسعة إلا عشر دقائق بالقاهرة محاولاً ان يظهر تعاونه مع المصريين لم يجد إلا فتوراً في رد السادات.

لم يكن اليوم السادس من أكتوبر هو النهاية ولا حتى البداية بل كان بداية النهاية لما عرف بعد ذلك باليوم السابع كما اسماه الراحل محمود عوض فى كتابه اليوم السابع.

كان الإسرائيليين قد وسطوا طوب الأرض إسترضاءاً لعبد الناصر وكان ريتشارد نكسون قد سئم سماع وجهة نظر المصريين عن طريق الروس فعين جوزيف سيسكو الذي كان حينها نائباً لوزير الخارجية الأمريكي – ممثلاً شخصياً للإستماع إلى المصريين ومحاولة القيام بمفاوضات بينهما.

كان عبد الناصر من الذكاء لأن يستغل سعي الأمريكيين لإرضاءه في تجهيز القوات والتحركات الإستراتيجية التي مكنت القوات المصرية فى عام 73 من عبور القناه.

حين أستغل عبد الناصر مبادرة روجرز التي كانت تنص على وقف العمليات المسلحة الموجهة ضد إسرائيل لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتفاوض والتجديد من جميع الأطراف فى نقل الصواريخ إلى قناه السويس.
حين سأل الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية حينذاك عن الوقت اللازم لنقل الصواريخ إلى قناه السويس فأجابه الفريق فوزي : ستون يوماً. فأعطاه عبد الناصر ثلاثه أشهر ..
كانت هذه الأشهر الثلاثة هي المدة التي نصت عليها إتفاقية روجرز عام 1970.
لولا هذا التحريك الذي قام به عبد الناصر للصواريخ إلى قناه السويس ماكانت القوات قادرة على العبور شرق القناه ولا حتى 5 مترات. فمابالك بخمسة عشر كيلو متراً.

لولا مبادرة روجرز ماكانت الفرصة التي قدمها الأمريكان لعبد الناصر على طبق من ذهب لنقل الصواريخ بأمان دون الخوف من ضربها فى طريق النقل.

ولكن الموت كان أسرع من أن يتحرك عبد الناصر لتنفيذ ماكان يعتمل داخله من خطة إستراتيجية.

وجد السادات نفسه يحلف اليمين الدستوري كرئيس لجمهورية مصر العربية بوصفه نائباً للرئيس جمال عبد الناصر مما ينص عليه الدستور المصري ان يكون النائب هو رئيس الجمهورية فى حالة عدم قدرة الرئيس على القيام بمهامه .. وكان الموت عذراً قوياً لكي لا يقوم عبد الناصر بمهامة.

كان السادات غير مقبولاً لكلاً من الشعب والحكومة فى ذلك الوقت .. فالحكومة اعتبرته مجرد ممثلاً لها وان القيادة في يد من أطلق عليهم “مجلس قيادة الثورة”.. وأما الشعب فقد ألقى على السادات ظل الزعيم جمال عبد الناصر ليتضائل حجم السادات أمام الشعب.. ولم يجد فى نفسه إلا ان يهدئ من الشعب بأن يقول لهم: “عبد الناصر لم يمت”.
كان محقاً حين إختار تلك الكلمات.. حينها كان عليه أن يثبت للعالم أجمع أن السادات ليس عبد الناصر ولا مجرد ظلاً له.

بدأ بنسف ما أسماه مراكز القوى.. وهم كما فعل الأمريكيون مع عبد الناصر قدموا للسادات الفرصة لسحقهم.. حين حاولوا ان يصنعوا فراغاً سياسي بإستقالتهم دفعة واحده. فماكان من السادات ان وافق على الإستقالة وأمر الحرس الجمهوري بالقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة دون تأخير.

وأختار الفريق أول محمد صادق وزيراً للحربية والفريق سعد الدين الشاذلي رئيساً لهيئة الأركان .
فكان عام 1971 هو نقطة التغيير الأولى فى إتجاه الحرب مع إسرائيل.

فى أغسطس عام 71 كانت خطة الحرب التي وضعت تنص على العبور وتدمير الخط الأول من قناه السويس والتوقف عند خمسة عشر كيلو متراً شرق قناة السويس.

كانت هذه إمكانياتنا وكانت هذه هي أقصى نقطة يمكن أن نصل إليها تحت غطاء الصواريخ .. أبعد من ذلك يعني ان تكون قواتنا تحت رحمة الطيران الإسرائيلي.

متزامناً مع تولي السادات رئاسة مصر كان الفريق حافظ الأسد حينذاك يقوم بحركة تصحيحية فى سوريا وبعدها أصبح الرئيس السوري.

بدأ كل من السادات والأسد فى وضع الخطط الحربية ممثلين فى الفريق سعد الدين الشاذلي من الجهة المصرية واللواء عبد الرازق الدردري والذي كان رئيس شعبة العمليات السورية.

بدأ الأثنين فى وضع الخطط العسكرية بينما كان عقل السادات يعمل فى إتجاه تضليل الإسرائيليين والإمريكيين معاً.
حين عرض جوزيف سيسكو مبادرته التي اسماها أوقفوا القتال وأبدأوا الكلام Stop Shooting, Start Talking إلتقط السادات طرف الخيط واعلن عبر كل الجهات الرسمية المسموعة منها والمرئية عن نيته لفتح قناه السويس للملاحة العالمية..  وهذا يعني تنظيف قناه السويس من مخلفات العدوان الإسرائيلي يوم الخامس من يونيو عام 67 وتعمير مدن القناه.. وكل هذا بدوره يعني أن لا نيه للحرب على الإطلاق.

فيما بعد حين إعترف كل من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي بفشل إستخباراتهم فى الكشف عن نوايا السادات كان الوقت قد فات فعلياً ولم يعد هناك فائدة من البكاء على اللبن المسكوب.

حين تحدث شمعون بيريز وزير الإتصالات الإسرائيلي حينذاك قائلاً: “أرفع القبعة للسادات .. فلم يكن أحداً يملك الجرأه على طرد الخبراء الروس كما فعل هو”. كان الوقت قد فات على الإعتراف بذلك.

فى صباح يوم 17 يوليو طلب السادات السفير الروسي بالقاهرة للإجتماع به وفاجأه السادات فور وصوله بأن عليه ان يبلغ حوالي 7000 خبير روسي ان عليهم وعائلاتهم أن يرحلوا عن مصر.

كان للسادات غرضين حين طرد الخبراء الروس والغرضين إن لم يتقابلا فهم فى النهاية فى مصلحة الخطة الإستراتيجية للحرب.
الأول ان السادات رأى ان الروس حين اجتمعوا مع الأمريكان في مايو عام 1972 أكتشف أن الخلاف بين مصر والروس عميقاً ولا بد من الوقوف ومراجعة كل شئ.
أما الثاني فكان لا يريد ان يقال أن إسرائيل تحارب الروس لا المصريين.
وقد كان.

وتوالت بعد ذلك حركات السادات الخداعية للنظم الإستخباراتية الغربية في ذلك الوقت إستعداداً للحرب.
بعد إقتناعه بأن الأمريكيين لا يأخذونه مأخذ الجد وان الإسرائيليون لا يضعون له وزناً.
فكانت هي الحرب.

هنري كسنجر اليهودي الذي أدار جهاز الأمن القومي  الأمريكي فى تلك الفترة والذي كان قد وصل لقناعه أن السادات لا يفعل أكثر مما يفعله الوطني ساخن الرأس.. قال للرئيس الأمريكي نكسون بعد ما وصله من وزير الخارجية الأمريكي ملاحظات قسم المصالح الأمريكية فى القاهرة عن خطاب السادات فى عيد العمال : السادات يتحدانا.

كان وزير الحربية الجديد أحمد إسماعيل قد أعطى تعليماته لرئيس هيئة الأركان سعد الدين الشاذلي بأن يضع خطة جديدة قوامها ان تمتد العمليات العسكرية إلى الممرات وما ورائها وكان هذا عملياً مستحيل!
قالها سعد الدين الشاذلي انه لا يمكن ان ندخل للممرات.. ولكن أحمد أسماعيل فى رداً على الشاذلي انه للعرض فقط وإلا لن يدخل السوريون معنا الحرب.
فحوى كلامه للأسف أنه سيكذب على السوريين .. وا اسفاه.

فى هذه الآونة كان للأردن جاسوساً فى القيادة العليا السورية تبلغهم بالتحركات السورية المصرية وقد أرسل هذا الجاسوس نسخة من خطة الحرب للملك حسين الذي قام بدوره بإرسال نسخة منها لكسنجر وأخرى إلى ديان وطار بنفسه إلى إسرائيل ليبلغ جولدا مائير. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يفعل فيها هذا ولهذا لم يقم الإسرائليين بشئ يذكر.
حيث أخبرهم الملك حسين ان مصر وسوريا ستتحركان للحرب ضد إسرائيل فقامت جولدا مائير بإعطاء أوامرها بتعبئة الجيش فوراً وماكان لها الا ان تلغي هذه التعبئة بعد ساعات من إصدارها الأوامر حيث لم يتحرك أحد.
لذا فى المرة الثانية والتي كانت قبل أربعة أيام من إندلاع الحرب أي يوم الثاني من أكتوبر لم يؤخذ كلام الملك حسين مأخذ الجد وذلك كان لحسن حظ المصريين والسوريين.

فى حين كان نكسون غارقاً حتى أذنيه فى فضيحه ووترجيت وكسنجر يضيف لنفسه بالإضافة للأمن القومي وزارة الخارجية وإسرائيل تحتفل بعيد الغفران والملك حسين موقن بأن الحرب ستندلع كان المصريون قد بدأوا التحضير لتنفيذ العملية بدر.

بدأت بإذالة الساتر الترابي المصري وقياس سرعة الريح وحركتها وايضاً عرض الإفطار على بعض الجنود مما يعني الحرب الشاملة.

كان موشي اشكانزي أحد قادة الحصون الإسرائيلية قد أبلغ شكوكه لقائده بأن هناك شئ ما يحدث على الجانب الأخر من القناه ولكنه توقف عن هذا لأنه اكتشف ان قائده ينظر إليه كمن ينظر إلى مجنون.

نفس ذلك القائد الذى كان بين قوسين أو ادنى من تغيير موشي اشكانزي بغيره قال له يوم السادس من أكتوبر ستندلع حرباً شاملة فى السادسة مساء هذا اليوم.!!!

كان المصريون يريدونها مع أخر ساعات النهار وكان السوريون يريدونها مع أول ساعات النهار ولكن إتفق الحال على ان تكون فى منتصف النهار الساعة 1400.

كان هذا الموعد هو الأول فى تاريخ الحروب التي تقوم فيه معركة فالمعارك إما فى اول اليوم أو أخره ليس فى منتصفه أبداً وعلى الأقل نصف الجيش صائمون!

ماكاد قائد موشي إشكانزي يبلغه بأن المصريون والسوريون سيشنون حرباً شاملة فى السادسة من هذا اليوم إلا وكان برج الإتصالات يهوى أمام عيني إشكانزي ..

لقد بدأ القتال فعلاً..
بدأت العملية بدر..

فى تمام الثانية عند إعطاء الإشارة المتفق عليها من كل الجانبين المصري والسوري “بدر” عبرت 220 طائرة مصرية قناه السويس فى طيران منخفض لضرب الإهداف الإسرائيلية خلف الساتر الترابي فى أهداف محددة مسبقاً من القيادة.

طائرات تذهب وتعود وأخرى تذهب وتعود ..
خسائر الهجمة الأولى 11 طائرة من بينها طائرة الشهيد طيار عاطف السادات شقيق الرئيس أنور السادات.

بعدها قام أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة على طول الجبهة – وكما وصف الإسرائيليين أنفسهم – بزلزلة الأرض من حولهم وكانت الطلقة تصيب هدفها تماماً.

فى نفس الوقت كانت القوات المصرية الجيش الثاني والثالث ميداني بقيادة اللواء سعد الدين مأمون واللواء عبد المنعم واصل بعبور قناه السويس عبر قوارب زودياك المطاطية وأخرى خشبية.

بعدها بثمان ساعات أستطاع سلاح المهندسين بناء أول كوبري ثقيل وبعدها بساعتين أستطاعوا عمل حوالي 60 ممر فى الساتر الترابي وإنشاء 8 كباري ثقيلة أخرى و 4 خفيفة مما سهل عملية نقل المدرعات الثقيلة.

لم يكن الجنود الإسرائيليون يعرفون ماذا يحدث حولهم .. كانوا متخبطين ..
وكان سعد الدين الشاذلي قد أمر بعمل ماهو أشبه بإذاعة داخلية فى الجيش يذيعون فيها مايحدث على ارض المعركة فى الجهات الأخرى .. سقطت كم طائرة واسر كم جندي اسرائيلي مما رفع من حالة الجنود المعنوية..

كانت “الله اكبر” هي الصيحة التي زلزلت قلوب العدو الإسرائيلي وكانت هي وقود هذه المعركة.. معركة الكرامة..

تقدم جنودنا تحت الغطاء الجوي لصواريخ سام 6 للمسافة المقدرة فى الخطة والتي يستطيع الغطاء الجوي عندها ان يحمي القوات.

احد قادة الحصون الإسرائيلية يقول: رأينا طائراتنا تعبر فوق رؤوسنا متجهة نحو الجبهة المصرية وماكان بيدنا ان نفعل شيئاً ولكني اتصلت بهم ألا يرسلوا طائرات أخرى .. لأنه ببساطة الطائرة التي تذهب لا تعود.

حتى الثامن من أكتوبر سقط خط بارليف وتحررت مدينة القنطرة شرق فى نفس اليوم دخلت أمريكا الحرب مع إسرائيل.. وكانت هذه فرصة للتفوق العسكري الإسرائيلي.

فشل الهجوم الإسرائيلي الأمريكي يوم الثامن وتم أسر القيد عساف ياجوري أشهر أسير إسرائيلي.

كانت جولدا مائير تصرخ أن إنقذوا إسرائيل وقدمت لمسئول وزارة الدفاع الأمريكية فى إسرائيل وقتها مجموعة الطلبات التي تحتاجها ووعدت أمريكا بتعويض الخسائر الإسرائيلية والتي وصلت يومها حوالي 400 دبابة و50 طائرة.

وصلت الإمدادات الامريكية الكثيرة وفشلت عملياتها ..
يوم التاسع من أكتوبر وصلت قوات الجيشين الثاني والثالث الميداني لعمق خمسة عشر كيلو متراً فى قلب سيناء.

يوم 12 أكتوبر صدرت الأوامر بتطوير القتال شرق القناه ولم تكن القدرة على إتمام ذلك ممكنة بسبب عدم وجود غطاء جوي.

يوم 17 أكتوبر ظهرت الروح العربية حقاً من السعودية والدول العربية المنتجة للبترول فى خفض إنتاجها من البترول المصدر للغرب مما وضع تلك الدول المساندة لإسرائيل بين المطرقة والسندان.. بين إستهلاك مصدر الطاقة في صالح الدول نفسها او فى مساندة إسرائيل.

ماكان من إيريل شارون إلا أن يخيب أمال قادته فى استغلال الثغرة والسيطرة على الإسماعيلية وتطويق الجيش الثاني الميداني يومي 20 و 21 أكتوبر.

يوم 21 أكتوبر قرار مجلس الأمن 338 بوقف إطلاق النار وافق عليه الأطراف المعنية.
يوم 22 أكتوبر لم تحترم إسرائيل القرار وواصلت العمليات العسكرية غرب القناه..
يوم 23 أكتوبر قرار مجلس الأمن 339 للمرة الثانية بوقف إطلاق النار ووافق عليه الأطراف المعنية.
يوم 24 أكتوبر لم تحترم إسرائيل القرار وواصلت الهجوم ومحاولة إحتلال السويس.
يوم 25 فشل إسرائيل فى احتلال السويس فى مواجهة المقاومة الشعبية لمدينة السويس ومعاونة من قناصة الدبابات من الفرقة التاسعة عشر من الجيش الثالث ميداني.
يوم 26 و 27 تقطع إسرائيل طريق مصر السويس لوقف الإمدادات المصرية.
يوم 28 قوات الطوارئ الدولية تصل لتنهي الحرب بين مصر وإسرائيل.

رفع علم مصر على شرق القناه وحرق العلم الإسرائيلي ..
يقول الأستاذ جمال الغيطاني الذي كان مراسلاً حربياً وقتها: هذا العلم لم يرتفع فى إحتفال .. إرتفع بالقتال.

فكيف كانت الروح المعنوية للجنود فى هذه اللحظات ؟!

في كتابهم “المدحال” أو “التقصير” يقول الصحفيون الإسرائيليون الذين شاركوا فى كتابة هذا الكتاب – وهم كانوا مراسلين حربيين فى هذا الوقت – ان الجنود الإسرائليون كان ينقصهم الروح.
فبعدما كانت كل الإستخبارات تقول ان المصريين لن يحاربوا فجأه وجدوا المصريين فوق رؤوسهم يرسمون ابتسامة ساخرة عذباء كانت بالنسبة للجنود أشبة بإبتسامة قرش مفترس يستعد للإنقضاض على ضحيته.

فى نفس الكتاب يقولون ان احد الجنود الإسرائليون ظل يصرخ فى اللاسلكي ان المصريون ليسوا بشر بل هم شياطين إننا نحارب شياطين وهذا ايضاً ادى إلى زعزعة العزيمة الإسرائيلية أكثر وأكثر.
حيث كان الجندي المصري يرتقي الدبابة ليلقى داخلها قنبلة يدوية .. او يقابل الدبابة ليلقى داخل ماسورتها قنبلة يدوية ..

كانوا قد اقتنعوا انهم لا يقاتلوا بشراً وكان هذا لسوء حظهم ولحسن حظنا!

يوم السادس عشر من أكتوبر فى خطابه فى مجلس الشعب قال السادات: إن حرب السادس من أكتوبر عام 1973 هي معجزة عسكرية على أي مقياس عسكري.

لقد إستعادت الأمة الجريحة شرفها .. وثقتها فى قواتها المسلحة .. وقيادتها التي خطت..
السادات 16 اكتوبر 1973