جلست متكئاً على كرسي المكتب استمع إلى إحدى مقطوعات ياني والتي تسمى البداية والحنين ورائحة الكابوتشينو بنكهة الفانيليا تعبق فى أنفي..
هذا الجو ينقصه إضاءة خافتة مع دخان سيجارة ملقاه فى منفضة السجائر وانا مبعثر بين أوراقي أحاول ان أكتب شيئاً ما..
حسناً .. ها أنا ذا أكتب لكن دون الإضاءة الخافتة فإنها الواحده إلا ربع ظهراً ، ودون سجائر أو منفضه فكلاهما غير متوفران!.
الحقيقة انني جئت هنا لاعترف .. بماذا ولماذا ؟ .. لا أدري!
كل ما هنالك ان بداخلي الكثير لا اريد الكلام بصوت مسموع عنه .. اريد ان اكتبه وبصيغة أدبية وعلى المشاع .. هكذا اردت وهكذا افعل! ..
الخيال! ..
بكل أمانة .. هو نعمة من الله عز وجل .. ان تمتلك الخيال فأنت موهوب .. يمكنك ان تستخدمه لتصبح رساماً مثلاً او موسيقار او حتى قصصي تكتب ما يجول بخاطرك من افكار..
ولكن ماذا لو كان الخيال هو من يمتلكك؟!!
هذا هو السؤال ..
انا شخصية خيالية بكل ما تحملة الكلمة من معنى ضمني ومجازي! ..
كنت أتمنى دوماً لو كنت شخصية ما في فيلم من أفلام الكارتون .. هناك اشخاص ربما يضحكون الآن ساخرين سأتفهم ذلك حيث لا معنى للخيال في حياتهم سوى انه بعض الهراء، ولم يشعروا قط بما أقول ..
أعود لأكمل.. كما قلت أنا شخصية خيالية لدرجة يستحيل معها تصديق انني اعيش وسط ذلك العالم الواقع .. والذي اعتبره مجرد إطار يحيطني لا أكثر ولا أقل.. كأنه إطار لصورة أجبرت على الوقوف فيها وأن اكون ضمن الاشخاص بالصورة!..
انا شخصية معتزة بذاتها بشكل لا يوصف لدرجة الغرور.. فدوماً في كلامي ستجد تلك الـ “أنا” واضحة جلية ..
لا أحب الواقع بما فيه من أمراض لعالم تفشى فيه من الموبقات ما يكفي لإفساد الكوكب لعشرات القرون المقبلة هذا إن كان هناك بضع ثوان باقية من الاساس..
أسمعك تقول لنفسك اننا كلنا على هذا الحال .. ولكن مهلاً من قال اني مثلك او انك مثلي؟!
فأنا يا عزيزي منذ نعومة أظفاري لم يرفض لي طلب قط.. ناهيك ان طلباتي الآن اصبحت قابلة للرفض لان شتان بين طلب ذلك الطفل ذي الاربعة أعوام وهذا الطفل ذي الثلاثة وعشرون عاماً بعدما رأى ما رأى وسمع ما سمع واختبر ما اختبر!..
في حياتي كلها حتى إن اردت ان ارى حلماً بعينه .. لا انتظر ساعات النوم فقط علي ان اغلق علي غرفتي واختار موسيقى مناسبة للحالة التي اريدها وأبداً فيما ابدأ فيه ..
للموسيقى عامل رهيب في حياتي فانا اتأثر بها بشكل هائل وتساعدني على الدخول لعالم الاحلام اليقظ بشكل سريع..
وعلى قدر خيالي تكون أحلامي ..
فأنا إما إمبراطور الكرة الأرضية أو موظف مدني فى مؤسسة عسكرية مهمته هي إدارة الأزمات لانه عبقري ولم يهزم فى لعبة الشطرنج قط أو حارس شخصي لرئيس الجمهورية الذي بيده مقاليد الامور.. وفي كل الأحوال اقوم بالإطاحة برؤوس الفساد .. إن لم يكن حلمي من البداية ان اكون احد اكبر رؤوس الفساد نفسها!.
هذا الحلم اليقظ – كما احب ان اسميه – قد يستمر دقيقة او دقيقتين .. وفي أحيان يصل لشهر متواصل العب فيها دور هذه الشخصية.. ولكي اكون اكثر اقناعا لنفسي ابحث عن الافلام الأجنبية وبعض العربية التي اجد فيها مثل هذه الشخصية وابحث عن الموسيقى التي استخدمها كموسيقى تصويرية للحلم الذي يخرجه خيالي ويعرض على شاشتي..
يكون حولي بعض الشخصيات .. انا لا اراهم واعلم انني لا اراهم ولكن اصل لحالة معينة اقتنع بان الشخص موجود وهذا الشخص ملموس وقد احتضنه لانني نجحت في شئ ما..
اقف فوق سور مطل على النيل واقفز .. لاشعر بانتعاشة الحياه وكأنني اغرورقت بالماء..
هذا جنون مطبق لا شك فيه .. ولكن هناك من قال لي يوماً لا يوجد مجنون يعترف بجنونه .. ولكن انا على يقين ان هناك مجانين يعترفون .. وحتى وإن لم يكن .. فمن قال انني مثل باقي المجانين؟! ..
لا التفت لعملي ولا لحياتي .. فقط حين اشعر بانني قاربت الفشل .. ابحث عن اول حلم مناسب لأدخل فيه وينتهى الامر فى احيان كثيرة ببعض الإنفلوانزا بسبب العرق الغزير الذي يخرج من مسامي بلا هوادة ويجف على صدري.
طاقة؟.. نعم! .. ولكن في اي اتجاه تستغل! .. انا لا استغل هذه الطاقة لأنهي عملي في موعده.. او المذاكرة..
بمناسبة المذاكرة اكره التعليم ككرهي للشيطان نفسه .. فأنا لم استفد حقاً من التعليم فى المدارس إلا انني استطعت القراءة والكتابة فقط! .. اما غير ذلك فإنني اتذكره حين امر على مقال يتحدث مثلاً عن الغابات الإستوائية فاتذكر بعض مما قيل عنها فى المرحلة الإعدادية .. ولكني لماذا ذهبت للمقال من الاساس؟ لانني بطبعي احب القراءة جداً وإن لم استفد منها إلا حين اكون جالس مع بعض الاشخاص نتحدث بصدد موضوع ما فأنا على الاقل اعرف مقتطفات من هذا الموضوع وببعض الخيال استطيع ربط الخيوط ببعضها لشد انتباه الجالسين لما اقول..
نعم بعضهم يعرف ما اقول ويزيد وإحتمال ان يكونوا جميعاً يعرفون وارد .. ولكن كيف تصيغ الكلمات؟
فهذا انا لا استفيد استفادة فعلية من القراءة..
الكتابة.. استطيع الكتابة بشكل من الأشكال ولعلك لاحظت هذا إن كنت قد وصلت لهذا الحد من هذه التدوينة او انك فقط تريد ان تعرف باقي القصة ولا شأن لك ان كانت الكتابة صحيحة ام خاطئة كأسلوب ولغة وتصريف أفعال.. هذا لا يهم!
في كل الأحوال انت هنا الآن تقرأ ..
لماذا لا أكتب خيالي هذا؟ لانني اكون منهكاً بعد الرحلة الطويلة فأحتاج للنوم واصحوا اما لأكمل ما بدأته امس او ابحث عن غيره.. فلا وقت للكتابة ! .. (أظنك لاحظت ايضاً ان لدي سبب لكل شئ.. هذا جيد) .
في بعض الاحيان تمنيت لو كان ابي من هؤلاء الذين يمتلكون الملايين .. وبالأخص من فئة الحرامية .. حيث ان الشريف فيهم يعني انه تعب فى جمع هذا المال ولن يتركني ابدده بسهوله في تراهات من وجهة نظره.. حرامي كبير.. استطيع بسهولة ان اخذ كل بضعه اشهر رقماً يتكون من خمسة اصفار واحياناً ستة اصفار واتفرغ للقراءة والكتابة وبالطبع التخيل.. وأحياناً اتخيل انه في يوم ما هناك من يريد استغلال هذا.. لا اعرف كيف ولكن الذي اعرفه انه يعطيني راتباً على شئ لا أفعله سوا القراءة والكتابة والخيال.. راتب يضمن حياه كريمة وانشاء اسرة والاستقرار.. هل هذا بكثير؟ .. إن كنت تسخر الآن .. فأعذرني انت لم تفهم .. انت تتحدث مع خيال يمشي على قدمين حاول ان تتفهم! ..
للأسف .. والدي لم يكن من الحرامية ولا يوجد من يضحى بالمال من أجل شخص مثلي ولكن يضحي بالكثير من أجل غانية أو كلاب تقتل .. قد لا اكون غانية فليس بي مواصفات ناهيك عن ان الشخص لابد ان يكون شاذا .. ولا انا كلب أقتل الأشخاص..
سيقتلني هذا الخيال يوماً..
منذ 10 اشهر بالضبط وانا احاول السيطرة عليه هذا لأن هناك انسانة لن استطيع ان اظل بجانبها إن كنت بنفس الشكل ولكن لا استطيع التخلص منه..
احياناً اعتقد انني بحاجة لرؤية طبيب نفسي .. ولكن كبريائي يمنعني!
ماذا سيقدم لي؟
دعك من ان هذا الخيال اعطاني بعض صفات المحللين النفسيين والوسطاء الروحانيين وحتى الدجالين ..
قد احادث شخصاً فى الهاتف فأسمع فى نبرة صوته والاصوات في خلفية المكالمة مشهد الغرفة التي يجلس فيها .. لاحظ انني قلت أسمع شكل الغرفة.. فجأة يمكنني وصف الغرفة بشكل دقيق بنسبة 80% تقريباً مما يثير هلع الطرف الذي احدثه.. تحدث معي كثيراً ..
وأيضاً قد اتوقع رده فعل شخص ما امامي الآن من الموقف القائم .. مثلاً ان يكون شخصاً يدور حول نفسه .. ستجئ تلك اللحظة التي سيسقط فيها من الدوار .. هذا امر حتمي! .. إن كنت فهمت قصدي فهذا شئ جيد ان لم تكن فهمت فأنا لن اشرح لانني لا اجد الكلمات المناسبة من الاساس! ..
لذا ماذا سيقدم لي الطبيب النفسي؟!
جلسات استماع؟..
هل سيفهمني؟!
هناك من يفهمني بالفعل ويستمع إلي .. ولكن الموضوع اكبر بكثير من مجرد استماع وفهم .. الموضوع انني – وللأسف – قد اعتدت تلك الحياه لدرجة الإدمان .. لدرجة انني مؤمن انني اكون في حالة الحلم عندما اكون طبيعياً مثل باقي البشر.. هذا هو موعد نومي بالفعل .. وأن حياتي الطبيعية هي التي تكون في الحلم سواء اليقظ او النائم.. سيان
هذه المرة الاولى التي ابوح فيها بمثل هذا الموضوع ..
سواء لنفسي او بشكل عام .. وقد اخترت ان يكون بشكل عام
قد تسأل نفسك الا يهمك رأي الناس فيك بعد قراءة هذه التدوينة؟
اسمح لي واعذرني حين أقول لك انني مهتم بشخص واحد فقط هو يعلم من هو او بالأحرى هي تعلم من هي ..
غير ذلك لا يهمني هذا لأن لا يوجد من هو اهم منها حتى وإن كنت انا شخصياً .. فانا أحبها اكثر من حبي لنفسي .. وهذا ليس مجازاً وأفخر بذلك بالفعل ..
فأعذرني ان اسأت فهمي واسأت انا فهمك ..
وأعذرني ايضاً حين ارى رداً يدل دلالة واضحة قاطعة بأنك لا تفهمني .. فالإحتمال الأكبر انني لن انشره .. لأنني لا اريد الجدال في شئ اعلم من البداية انك لن تفهمه مهما حاولت .. فقط اصحاب الخيال الخصب هم من يستطيعوا ذلك ..
وهناك من سينعتني بالمعتوه او المجنون او المتخلف عقلياً .. وهؤلاء من يعتقدوا انهم يروا حقائق الدنيا او بعضها او انهم قد رأوا حقيقتي من هذا الموضوع .. سأقول لهم اين الجديد؟ .. لقد قلت انني اريد ان ارى طبيباً نفسياً فأرجو الا تعيدوا اختراع العجلة إلا إذا كنتم ستجعلونها تطير بالـ(بدال) ..
في النهاية .. اياً كنت من هؤلاء الشخصيات اشكرك انك وصلت لنهاية التدوينة ..
واشكرها .. لأنها دوماً بجانبي واشكرها أكثر لأنها تفهمت انني لا اريد الكلام بصوت مسموع فقط اردت ان اطلع ليدي العنان على لوحة المفاتيح لتكتب ما ارتأه عقلي وخيالي ..
السلام عليكم..