لا أجد من الكلمات ما يعبر عما يعتمل بداخلي..
لست وحدي من يشعر بهذا الغضب..
لست وحدي من يشتعل بداخله بركان يكفي خروجه بتدمير ما حولي..
عندما ينصهر الصدق بالكذب..
الأمان بالجزع والخوف..
الدفئ بالبرد..
والليل بالنهار..
وتصبح غير قادر على تحديد الإتجاهات..
يبدأ الغضب..
يقول الشاعر محمود درويش:
الزنبقات السود في كفي و في شفتي اللهب
من أي غاب جئتي يا كل صلبان الغضب
بايعت أحزاني و صافحت التشرد و السغب
غضب يدي.. غضب فمي
ودماء أوردتي عصير من غضب
يا قارئي.. لا ترج مني الهمس لا ترج الطرب
هذا عذابي..
ضربة في الرمل طائشة.. وأخرى في السحب
حسبي بأني غاضب.. والنار أولها غضب
نعم.. إنه الغضب..
غضب على غضب على غضب يفوق احتمال البشر..
غضب من حقوق مهضومة..
من ارادة مسلوبة..
من حقيقة مدفونة..
من أكاذيب مكشوفة..
خالد سعيد..
شاب في مقتبل العمر..
قد يكون انا او انت او اي احد..
او حتى قد يكون لا أحد على الإطلاق..
قد يكون غير زي أهمية في الحياه..
ولكنه بالنسبة لشخص ما هو الحياه نفسها..
لماذا تكون نهايته بهذا الشكل؟..
بعدها قالوا انه مات مختنقاً.. وماذا عن وجهة واصاباته الغريبة..
اول ما رأيت الصورة تسائلت كيف استطاعوا تصويره بعد ان انفجر فيه هذا الصاروخ؟
كيف لهذا الجسم ان يحتمل انفجار قنبلة ليبقى على هذا الوضع؟
لكن مهلاً .. لم يكن صاروخاً او قنبلة او حتى اي سلاح قد يخطر ببالك!
ما فعل به هذا هو سلاح الإفتراء .. سلاح القوة الغاشمة .. سلاح الإنتقام ..
سواء كان انتقام لثأر شخصي او بسبب أعمال .. او لحماية مصالح افراد بعينها او حتى لمجرد استعراض القوة فهذا لا يهم..
ما يهم هو انه مات..
ومات بأبشع وسيلة ممكنة..
لا يهمني إن كان متعاطياً للبانجو او حتى متاجراً فيه..
لا يهمني إن كان مدمناً او حتى مشتبهاً به ..
كل ما يهمني هو ما وصل إليه؟
بأي حق.. بأي سلطة.. بأي قوة؟!!!!!
حتى مع روايات الشهود بالواقعة؟!!!
جبرووووت..
خالد لم يتعاطى السياسة يوماً ولكن بفضله تعاطاها الكثيرين..
نعم خالد اعطانا جميعاً مخدر السياسة..
اعطاها لنا بعد موته لنفيق..
لنعلم ان من لا يتعاطون السياسة ليسوا بمنأى عن الأذى..
ظن الكثير انه طالما يمشي جوار الجدار مطأطأ الرأس لا يتكلم فإنه لن يذهب إلى ما وراء الشمس..
ولكن يبدو ان الشمس تأبى إلا ان تصافح وجوهنا لتحرقنا علنا نفيق..
في التقرير الاول كذبوا .. وقتلوه بعد قتله الف قتلة .. ذبحوا شرفه .. خاضوا فى سيرته ..
في التحقيق الثاني هناك متناقضات ..
ولكن يبدو ان ما وصلوا اليه ماكانوا ليصلوا اليه إلا ليقين بأن ما حدث سيمر كما يمر الكثير ..
إحذر فقد تكون انت من ستحرق الشمس وجهة في المرة المقبلة.. وعندئذ اعلم جيداً انك ستصبح مدمناً للمخدرات.. تاجراً فيها.. وقد تكون انت من مخططي إغتيال السادات او حتى تكون الوحيد الذي يعلم مخبأ بن لادن ومخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر..
حكومة ارتضت على نفسها الكذب .. كما ارتضت من قبل ان تكون إحدى مزارع السجناء ومعتقل خاص بالولايات المتحدة الامريكية فى عهد بوش..
حكومة ارتضت على نفسها الإشتراك فيما سمي سياسة الترحيل غير العادي .. ينقل اليها سجناء ومطلوبين ومشتبه بهم كإرهابيين لإجبارهم على الإعتراف.. لأن سياسة الولايات المتحدة لا تقبل بالتعذيب على اراضيها!!!!
نعم هم لا يقبلون ونحن لهم حاضرون..
نظام مبارك.. حول مصر إلى معتقل كمعتقلات ما بعد الثورة..
نظام مبارك.. حول مصر إلى عزبة والشعب عبيد مسخر فيها..
نظام مبارك.. حول مصر إلى غير رجعة..
نظام يعتقد البعض فيه انهم انصاف الهة أو معصومين من الخطأ..
نظام يكفي ان ينظر أحد كراسيه إلى احد معاونيه نظرة فيفهم الاخر ان عليه ان يقتل شخصاً ما..
نظام يعي جيداً ما يفعله..
هذا ليس تخبطاً..
لو كان هذا النظام متخبطاً لسقط منذ الوهلة الاولى..
هذا النظام من يومه الاول وهو يعلم ماذا يفعل وعلام ستئول الأحداث..
نظام شعاره نصل خنجر غير حاد.. يذبح ضحاياه لا لقتلهم ولكن للتلذذ برؤيتهم يعذبون..
نظام نسى ان الله موجود وانهم بشر..
نظام ينام قرير العين لأنه يعلم علم اليقين .. انه ما من رادع لهم..
مصر..
يوماً ما كانت جنه الله في الأرض.. اصبحت جهنم..
حتى ان غير المصريين يشفقون علينا الآن لما نحن فيه!
إلى هذا الحد ارتضينا الهوان؟
إلى هذا الحد اعتدنا الذل والإنكسار؟
أكتب وأنا غاضب وقد بدت على عيني بوادر دمعة ما لبثت ان انكسرت ..
حتى دمعتي تخاف الخروج!
رحمتك يارب..
اخاف كثيراً ان يكون هذا ما وعد الله به كل من تخلى عن الدين واختار الدنيا
اخاف ان يكون هذا قول الله عز وجل فى الآيه الثانية من سورة الإسراء: “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا”.
ولكني يقيناً أعلم ان الله توعد الظالمين: “ولاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار. مهطعين مقنعي رؤوسهم، لايرتد إليهم طرفهم، وأفئدتهم هواء”.
ويقول ايضاً عز وجل
“وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد”.
وعقاب المفسدين ان يقتلوا يقول المولى عز وجل:
“إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم”
حسبي بأني غاضب.. والنار أولها غضب